حسن عيسى الحكيم
316
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
هذه السنة خرج من النجف الأشرف بالعراق رجلان ، أولهما أبو القاسم الحسن بن أبي الفرج بن حوشب بن زادان الكوفي الملقب بمنصور اليمن ، وثانيهما علي بن الفضل الجيشاني القحطاني اليمني الملقب بالخنفري . وتوجه أبو القاسم إلى مدينة الجند اليمنية الشمالية بينما ذهب علي بن الفضل إلى نواحي يافع الجبلية ، حيث عاش وحيدا في الأودية يقضي نهاره في الصلاة والعبادة ويظهر الزهد في الدنيا ) « 1 » . ولكن في فترة الأمان والحرية لزيارة المرقد الشريف في مدينة النجف الأشرف في القرن الثالث الهجري لم تخل من مضايقات في بعض الأحيان . ففي عام 250 ه ، أشار جماعة من الزيدية على يحيى بن عمر بمعالجة الحسين بن إسماعيل ، وألحّ عليه أصحابه بمثل ذلك ، فزحف إليه من ظهر الكوفة ومن وراء الخندق ليلة الاثنين لثلاث عشرة من شهر رجب « 2 » . ودخلت مدينة النجف الأشرف ضمن أعمال القرامطة أثناء حركاتهم على مدينة الكوفة . ففي عام 312 ه ، أقام أبو طاهر القرمطي بظاهر الكوفة ستة أيام ، يدخل البلد نهارا ويخرج ليلا فيبيت في معسكره حاملا كل ما قدر على حمله ، فكان جملة ما حمل أربعة آلاف ثوب وشي وثلاثمائة رواية زيت . فلما حمل ما قدر عليه ، رحل إلى بلده « 3 » . وذكر المؤرخ الهمداني في أحداث عام 313 ه قوله : ( وأتى القرمطي النجف فخرج مؤنس فانصرف ما بين يديه ) « 4 » ، وفي عام 315 ه ، تقدم أبو طاهر القرمطي من الكوفة ، وهرب منها عمال السلطان ، فتقدمت مقدمة جيشه البالغة مائتي رجل ، فنزلت النجف ، ونزل أبو القاسم يوسف بن أبي الساج ، المكلف بقتاله من قبل العباسيين ، ( دير هند ) الواقع بالقرب من خندق الكوفة « 5 » .
--> ( 1 ) حمزة علي لقمان : معارك حاسمة في تاريخ اليمن ص 44 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 9 / 268 . ( 3 ) مسكويه : تجارب الأمم 1 / 145 - 146 . ( 4 ) الهمداني : تكملة تاريخ الطبري ص 248 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 6 / 208 .